الصالحي الشامي
233
سبل الهدى والرشاد
من عنقها ، فلما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد ، خرج أبو بكر بأبيه - رضي الله عنهما - يقوده ، وكان رأس أبي قحافة ثغامة ، فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه " ؟ فقال أبو بكر : يا رسول الله ، هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي أنت إليه ، فأجلسه بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم - صدره ، وقال : أسلم تسلم ، فأسلم ، ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أخته فقال : أنشدكم بالله والاسلام طوق أختي ، فوالله ما جاء به أحدا ، ثم قال الثالثة فما جاء به أحد ، فقال : يا أخية ، احتسبي طوقك ، فوالله إن الأمانة في الناس اليوم لقليل ( 1 ) . وروى البيهقي بسند جيد قوي عن ابن وهب قال : أخبرني ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر : أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أخذ بيده أبي قحافة ، فاتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما وقف به على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : غيروه ولا تقربوه سوادا ( 2 ) . قال ابن وهب : وأخبرني عمر بن محمد عن زيد بن أسلم : ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هنأ أبا بكر باسلام أبيه . وروى الإمام أحمد ، وابن حبان عن أنس - رضي الله عنه - قال : جاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة يحمله حتى وضعه بين يديه فقال لأبي بكر : " لو أقررت الشيخ في بيته لأتيناه " - تكرمة لأبي بكر - فأسلم ورأسه ولحيته كالثغامة ، فقال غيروهما قال قتادة هو أول مخضوب في الاسلام . وروى مسلم عن جابر قال : أتى بابي قحافة عام الفتح ورأسه ولحيته مثل الثغامة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " غيروا هذا بشئ وجنبوه السواد " . قال البلاذري : ورمى بعض المسلمين أبا قحافة فشجه ، وأخذت قلادة أسماء ابنته ، فأدركه أبو بكر وهو يستدمى ، فمسح الدم عن وجهه انتهى . قالوا : وجاء خالد بن الوليد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له : " لم قاتلت ، وقد نهيت عن القتال " ؟ قال : هم يا رسول الله بدؤونا بالقتال ، ورشقونا النبل ، ووضعوا فينا السلاح ، وقد كففت ما استطعت ، وقد دعوتهم إلى الاسلام ، وأن يدخلوا فيما دخل فيه الناس ، فأبوا ، حتى إذا لم أجد بدا قاتلتهم فظفرنا الله - تعالى - عليهم ، فهربوا في كل وجه يا رسول الله ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " كف عن الطلب " قال : قد فعلت : فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " قضاء الله خير " ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " كفوا السلاح إلا خزاعة عن بني بكر إلى صلاة العصر " فخبطوهم
--> ( 1 ) أخرجه الواقدي في المغازي 2 / 824 ، والبيهقي في الدلائل 4 / 95 . ( 2 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 4 / 96 .